لأنّ كلّ جزء منها يتوقّف على تصوّر نسبة بحسب الحقيقة لا بمجرد الاعتبار ، وإلّا لا يلزم التّسلسل ، فلا يتمّ حجّتهم بين الوجود ونفسه « 1 » ، وإن كان حمل الوجود على الوجود على سبيل الاشتقاق « 2 » كما لا يخفى .
وهي « 3 » غير معقولة ، فالمراد انّ الوجود لا يرد عليه القسمة إلى هذه الأجزاء الثلاثة ، لكونها غير متصوّرة ، فمن أين يلزم الاعتراف بالواسطة ؟
وقد يوجّه « 4 » كلام المصنّف أيضا بعد اعتبار الأجزاء الثلاثة ، بأنّ الوجود لا يرد عليه القسمة الثلاثيّة ، لكون القسم الثالث غير محتمل عقلا ، لما مرّ من أنّ الوجود يرادف الثّبوت والعدم النفي ، فكما أنّ ما لا يكون ثابتا ولا منفيّا غير محتمل ، كذلك ما لا يكون موجودا ولا معدوما .
وقد يوجّه أيضا : بأنّ القسمة المثبتة للحاليّة هي القسمة الواردة على الأمر الثابت والوجود ليس بثابت على مذهبهم أيضا والوجه هو ما ذكرنا .
وأجاب الإمام « 5 » عن هذه الحجّة باختيار انّ الوجود معدوم في الخارج ومنع امتناع اتّصاف الشيء بنقيضه على سبيل الاشتقاق « 6 » وتوجيهه انّه يصدق
هامش
( 1 ) . لاستحالة انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره ، فكما لا يقال السّواد إمّا أن يكون سوادا أو بياضا ، كذلك لا يقال : الوجود إمّا أن يكون موجودا أو لا يكون ، ولأنّ المنقسم إلى الشيئين أعمّ منهما ، ويستحيل أن يكون الشّيء أعمّ من نفسه . راجع : كشف المراد : المقصد الأوّل المسألة الثانية عشرة .
( 2 ) . أي على سبيل العمل بالواسطة كالوجود وذو وجود .
( 3 ) . أي تلك النّسبة بين الوجود ونفسه .
( 4 ) . الموجّه هو شارح المقاصد . راجع : شرح المقاصد : 1 / 367 .
( 5 ) . الرازي .
( 6 ) . مثل إنّ الوجود ذو عدم .