تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ورود القسمة عليه يعني انّ الوجود ليس من حيث هو وجود شيء من الأشياء ، ولا من شأنه قبول القسمة إلى الوجود واللّاوجود ، والاتّصاف بأحدهما ، والّذي سمّيتموه حالا هو شيء من الأشياء ومعقول نسبة الوجود واللّاوجود إليه لكنّه ليس بمتّصف عندكم بأحدهما . والحاصل : انّ الحال عندهم واسطة بين الموجود والمعدوم ، والواسطة يجب كونها بحيث يتصوّر كونها أحد الطّرفين ؛ والوجود من حيث هو وجود لا يتصوّر كونه موجودا أو معدوما ، فهو لا يمكن أن يكون واسطة بينهما . وعلى هذا التّقرير الّذي قرّرناه ، اندفع ما توهمه شارح المقاصد من أنّ هذا الجواب « 1 » تسليم للمدّعي ، واعتراف بالواسطة . وقد يدفع هذا التوهّم بأنّ مدار حجّتهم « 2 » هذه على أنّ الوجود : إمّا موجود . وإمّا معدوم . وإمّا لا موجود ولا معدوم . والأوّلان باطلان « 3 » ، فتعيّن الثّالث . فمدار هذا الجواب على أنّ هذه المنفصلة ذات الأجزاء الثّلاثة خالية عن القضيّة المعقولة .
هامش
( 1 ) . أي كلام المصنّف رحمه اللّه بقوله : والوجود لا ترد عليه القسمة ، فالوجود حينئذ كان حالا ، فثبت المطلوب . ( 2 ) . أي مدار حجّة المثبتين للحال . ( 3 ) . لأنّ الأوّل يلزم التّسلسل ، والثّاني يلزم منه اتّصاف الشّيء بنقيضه .