والإثبات في المنازعة متوجهين إلى معنى واحد . انتهى كلام المواقف . « 1 »
ثمّ إنّ المثبتين للحال تمسّكوا بوجوه :
الأوّل : أنّ الوجود ليس بموجود وإلّا تساوى غيره في الوجود ، فيزيد وجوده عليه ويتسلسل . كما مرّ ، ولا بمعدوم وإلّا اتّصف بنقيضه .
والجواب عنه ما أشار إليه المصنّف بقوله : والوجود لا ترد عليه القسمة .
فانّ الوجود كما عرفت إنّما هو كون الشيء وتحقّقه ، وليس هو من حيث هو وجود وكون الشيء بشيء من الأشياء ، فلا يتّصف من هذه الحيثيّة بالكون أو بنقيضه وإنّما المتّصف بالكون أو بنقيضه والمنقسم إليهما ما هو شيء من الأشياء .
وأمّا الوجود لا من حيث هو كون أو وجود ، بل من حيث انّه مفهوم في العقل ومنتزع من الشيء أعني : هذا المفهوم الانتزاعي الحاصل في العقل بعد الانتزاع ، فهو شيء وقابل للاتّصاف بالوجود ، والكون مطلقا أو في العقل ، فهو من هذه الحيثيّة ليس ممّا لا يتصّف بالوجود أو بنقيضه ليلزم كونه لا موجودا ولا معدوما ، فيثبت الحالّ .
ومن الحيثيّة الأولى - أعني : من حيث انّه كون وتحقّق للشيء - ليس بشيء من الأشياء ولا يعقل نسبة الوجود أو نقيضه إليه ليصح أن يقال : انّه من هذه الحيثيّة موجودا ولا موجودا ويقال : معدوم أو لا معدوم ، وهذا هو المراد من عدم .
هامش
( 1 ) . راجع : المواقف في علم الكلام : 57 المقصد السابع .