وقال شارح المقاصد : « 1 » إنّما يتمّ هذا الاعتراض لو ثبت ذلك من أبي هاشم ، وإلّا فمن المعتزلة من لا يقول بالحال ، ومنهم من يقول به لا على هذا الوجه « 2 » .
وذهب غيرهم إلى نفي الحالّ وانحصار المعلوم في الموجود والمعدوم فإن الضّرورة قاضية بذلك ، إذ لا تعقل من الثبوت إلّا الوجود ذهنا أو خارجا ، ومن العدم إلّا نفي ذلك ، فالوجود يرادف الثّبوت ، والعدم يرادف النفي ، فكما لا واسطة بين الثابت والمنفي اتفاقا ، فكذا بين الموجود والمعدوم ، وإلى ذلك أشار المصنّف بقوله : وهو أي الوجود يرادف الثبوت ، والعدم النفي ، فلا واسطة .
قال صاحب المواقف : وبطلانه أي بطلان الحالّ بالمعنى الّذي عرفت ضروري لما عرفت من أنّ الموجود ما له تحقّق ، والمعدوم ما ليس كذلك ، ولا واسطة بين النفي والإثبات .
فإن أريد نفي ذلك أي نفي انّه لا واسطة بين النّفي والإثبات ، وقصد إثبات الواسطة بينهما ، فهو سفسطة . « 3 »
وإن أريد معنى آخر بأن يفسّر الموجود بما له تحقّق أصالة ، والمعدوم بما لا تحقّق له أصلا ، فيتصوّر هناك واسطة بينهما هي ما يتحقّق تبعا ، لم يكن النّفي
هامش
( 1 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 353 و 355 .
( 2 ) . لاحظ ، للاطلاع الوسيع على آراء الفلاسفة والمعتزلة في هذا المباحث في كتاب : محصّل أفكار المتقدمين والمتأخرين للرازي : 50 - 56 ؛ نقد المحصل : 76 - 94 المسألة الثانية والثالثة ؛ ونهاية الأقدام في علم الكلام للشهرستاني : 131 - 149 القاعدة السادسة .
( 3 ) . أي باطلة .