وأمّا عند غيرهم « 1 » ، فلأنّ الوجود لا يرد عليه القسمة كما سيأتي .
وإمّا في الاتّصاف : أي اتّصاف الماهيّة بالوجود ، وهو أيضا باطل ، لأنّ الاتّصاف منتف في الخارج وإلّا كان ثابتا فيه ، فكان متّصفا بالثّبوت فيه واتّصافه بالثّبوت أيضا كان ثابتا فيه متّصفا بالثّبوت ، وهكذا إلى غير النهاية ، وهو تسلسل محال .
إذ لا فرق في إجراء براهين إبطال التّسلسل بين الموجودات في الخارج والثابتات فيه بالضّرورة ، وإذا كان الاتّصاف منتفيا في الخارج بالمعنى المقابل للثابت على ما هو مصطلحهم كان ممتنعا والممتنع غير مقدور بالاتفاق .
وأيضا لا يمكن تعلّق القدرة بالاتّصاف بمعنى جعل الماهيّة متّصفة بالوجود ، بمعنى جعل الوجود حاصلا فيها ثابتا لها لامتناع عروض الوجود للماهيّة على ما مرّ ، ولا بمعنى جعل الماهيّة بحيث ينتزع منها الوجود لتوقف الانتزاع على الوجود الذهني ، وهم لا يقولون به .
وإلى ما ذكرنا أشار المصنّف بقوله : وكيف يتحقّق الشيئيّة بدونه مع إثبات القدرة ، أي مع إثباتهم وجود القادر المختار المؤثر في الممكنات بالقدرة والاختيار ، وكون الماهيّة لثبوتها أذلا غير متعلّقة للقدرة ومع انتفاء الاتّصاف « 2 » .
هامش
- والمعلوم .
وهو عند الفلاسفة صفة غير راسخة للنّفس كالكتابة في الابتداء ، وبعد الرّسوخ تسمّى ملكة .
راجع : المعجم الفلسفي : 1 / 437 و 438 ؛ وجامع العلوم : 348 .
( 1 ) . أي عند النّافين .
( 2 ) . أي اتّصاف الماهيّة بالوجود .