وهذه الثبوتات الغير المتناهية متحقّقة ، وإن لم يوجد قوّة مدركة أصلا كما عرفت ، فيلزم تحققها في الخارج ، فيلزم التسلسل المحال لا محالة .
لأنّا نقول : علمك القطعي هذا مع فرض عدم الذّهن والقوّة المدركة لا يستلزم علمك القطعي « 1 » مع عدم الذّهن والقوّة المدركة ، كيف وفرض العدم لا يستلزم العدم ولا جوازه لجواز أن يكون محالا في نفس الأمر ، وجواز الفرض لا يستلزم جواز المفروض .
وهل هذا إلّا كما يقال ، انّا نعلم بديهة أنّ طوفان نوح مثلا متقدّم على بعثة موسى على نبيّنا وعليه السّلام ، وإن لم يكن فلك وحركة وزمان هو مقدارها ؟
وظاهر إنّ ذلك بديهة الوهم لا بديهة العقل فكذا هذا .
والحاصل : انّ ثبوت الموضوع في الحكمين المذكورين يجوز أن يكون باعتبار وجوده في القوى المذكورة « 2 » ، وإن لم يكن لنا علم بوجودها ، بل وإن ننكر وجودها ، وذلك لا يدلّ على عدمها في الواقع ، ليكون متنافيا لوجود الموضوع فيها « 3 » ، فليتفطّن .
ومن هذا « 4 » ظهر بطلان ما أبطلت به القول الأوّل « 5 » : فإنّ عدم تصوّرك العقل الفعّال ، لا يستلزم عدم العقل الفعّال ، ولا يلزم في الحكم بصحة الحكم « 6 »
هامش
( 1 ) . والنّافع لك هو هذا العلم القطعي في الخارج .
( 2 ) . أو ب : « المدركة » .
( 3 ) . أي في القوّة المدركة .
( 4 ) . أي ومن هذا الاستدلال .
( 5 ) . من أنّ صحّة الحكم مطابقة لما في العقل الفعّال .
( 6 ) . أي بأنّ اجتماع النقيضين محال .