وسيأتي ما يزيد لهذا المقام إيضاحا ، حيث نتكلّم في تحقيق معنى نفس الأمر إن شاء اللّه تعالى .
ثمّ إنّ من جعل الدّعوى - أعني : امتناع ثبوت المعدومات في الخارج - نظريّة ، استدلّ عليها بوجوه موجّهة ، ووجوه مزيّفة . « 1 »
أمّا الوجوه الموجّهة فاثنان :
تقرير الأوّل : انّه لو كان المعدوم ثابتا ؛ لامتنع تأثير القدرة في شيء من الممكنات ، واللّازم باطل ضرورة واتّفاقا .
بيان اللّزوم : أنّ التّأثير :
إمّا في نفس الذّات ؛ وهي أزليّة ، والأزليّة ينافي المقدوريّة « 2 » عند المتكلمين كافّة .
وإمّا في الوجود ؛ وهو أيضا باطل « 3 » .
إذ الوجود ليس بموجود ولا معدوم حتّى يتصور تعلّق القدرة والتّأثير به .
أمّا عند القائلين « 4 » بالحال « 5 » فظاهر .
هامش
( 1 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 356 - 361 .
( 2 ) . لأنّ الذّوات ثابتة أزليّة ، فلا تتعلّق القدرة بالذّوات أنفسها . راجع : شرح المواقف : 2 / 200 .
( 3 ) . هذا إنّما يتمّ لو كان الزاميّا ، وامّا إذا كان برهانيّا ، فباطل . لما عرفت من أنّ المجعول بالذّات هو الوجود .
( 4 ) . أي المثبتين بالحال .
( 5 ) . الحال عند المتكلّمين يطلق على ما هو الواسطة بين الموجود والمعدوم ، وهو عبارة عن صفة للموجود لكن لا تكون موجودة بذاتها ولا معدومة ، كالعالميّة ، وهي النّسبة بين العالم -