وكذا ما يقال : من أنّ كلّ نسبة إيجابيّة أو سلبيّة من حيث كونها نتيجة الضرورة أو البرهان هي المرادة من النّسبة الخارجيّة .
ومن حيث كونها مدلولة للخبر هي المرادة من النّسبة النّفسيّة ، فهي من حيث هي مدلولة للخبر مطابقة لنفسها من حيث هي نتيجة الضرورة أو البرهان ، فصحّتها « 1 » من حيث هي مدلولة للخبر إنّما هي باعتبار المطابقة ، وصحّتها من حيث اقتضتها الضرورة أو البرهان إنّما هي بكونها نفس ما في الواقع .
وذلك « 2 » ؛ لأنّ هذا القول مخالف لما صرّحوا به في تقسيم الكلام إلى الخبر والإنشاء ، من أنّه إن كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه ، فخبر وإلّا فإنشاء .
إذ على هذا القول « 3 » : يلزم أن لا يكون للضّروريّات وللحكم الّذي يستنبطه الحاكم من البرهان خارج يطابقه ، فظهر أنّ ثبوت أمر للمعدومات والممتنعات يستدعي ثبوتها في الخارج .
بل نقول : على تقدير كون الإيجاب هو ثبوت أمر لامر مرفوعا على ثبوت المثبت له ، يلزم أن لا يصدق إيجاب أصلا ، لأنّه لو ثبت " آ " مثلا ل " ب " لكان " ب " ثابتا وهذا إيجاب أيضا ، فكان ثبوت " ب " أيضا ثابتا ل " ب " وهو فرع ثبوت " ب " قبل هذا الثبوت ، فيكون ذلك الثبوت الثاني أيضا ثابتا ل " ب " وفرعا على ثبوت ثالث له ، وهكذا إلى غير النهاية .
هامش
( 1 ) . أي النّسبة .
( 2 ) . أي وجه البطلان .
( 3 ) . أي على القول في تقسيم الكلام إلى الخبر والإنشاء .