تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لا يقال : لا ينفع الحكماء أيضا إثبات الوجود الذهني ، لأنّ مدار ما استدلّوا به على أنّ معنى الإيجاب هو الحكم بثبوت أمر لأمر ، وانّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له . وهاتان المقدّمتان لو تمّتا لدلّتا على أنّ للمعدومات والممتنعات ثبوتا وتحقّقا في الخارج لا في القوّة المدركة ، لأنّا نعلم قطعا ، انّ اجتماع النّقيضين محال وشريك الباري ممتنع ، ولو لم يوجد ذهن ولا قوّة مدركة أصلا ، فبحكم تينك المقدّمتين ، يلزم ثبوت الممتنع في الخارج . وأيضا الصّدق هو مطابقة النّسبة النّفسيّة « 1 » للنّسبة الخارجية ، فصدق الحكمين المذكورين يستدعي ثبوت نسبتهما في الخارج ، ولا يكفي مجرّد الثبوت في الذّهن . وما يقال : من أنّ صحّة الحكم مطابقته لما في العقل ، فإنّ صور جميع الموجودات وأحكامها وكذا صور المعدومات والممتنعات وأحكامهما مرتسمة فيه باطل . لأنّ كلّ أحد يعرف أنّ قولنا : اجتماع النقيضين محال ، حقّ وصدق ، وإن لم يتصوّر العقل الفعّال « 2 » ، بل كان ممّن ينكره .
هامش
( 1 ) . أي الذهنيّة . ( 2 ) . وهو العقل العاشر المعبّر في الشّرع بالنّاموس الأكبر وجبرئيل عليه السّلام ، وإنّما سمّي فعّالا لكثرة أفعاله وتصرفاته في عالم العناصر ، أو هو القوّة الإلهية الّتي يهتدي بها كلّ شيء في العالم العلويّ والسّفلي من الأفلاك والكواكب والجماد والحيوان غير النّاطق والإنسان ، أو هو كلّ ما يخرج من القوّة إلى الفعل . راجع : مصطلحات جامع العلوم : 600 ؛ مفاتيح العلوم : 81 ؛ رسالة في اثبات المفارقات ، الدّعاوي القلبية : 10 ؛ عيون الحكمة : 43 .