وإن أردتم التقرّر بالمعنى الثاني ، فلا شك في كونه مكابرة « 1 » ، لكن المعتزلة لم يجوزوه .
قلنا : المراد هو المعنى الأوّل « 2 » وهو مكابرة ظاهرة من حيث نسبته إلى الخارج ، إذ لا يفرق بديهة العقل بين كون وكون بحسب الخارج ، بحيث يكون أحدهما منشأ للآثار ، دون الآخر ، وتجويز ذلك الفرق مكابرة صريحة .
بل نقول حينئذ : لا فرق بين المعنى الأوّل والثاني ، ويلزم تجويزهم الثاني « 3 » أيضا ، ولا نسبة لذلك إلى ما ذهب الحكماء إليه من الوجود الذّهني ، لأنّه إنّما هو في قوّة مدركة لا في الخارج ، ولا استبعاد في الفرق بين الكون « 4 » في القوّة المدركة ، والكون في الخارج ، بكون أحدهما منشأ الآثار « 5 » دون الآخر .
بل المعلوم عدمه بديهة « 6 » في ذلك هو الفرق بين كونين بحسب الخارج فقط .
وأمّا ما قيل : من أنّهم إنّما وقعوا فيه لما وقع لأجله الحكماء في إثبات الوجود الذهني .
ففيه : انّه لو كان كذلك لزمهم القول بثبوت الممتنعات أيضا في الخارج وهم لا يقولون به .
هامش
( 1 ) . لأنّ التقرّر ، الّذي يترتّب عليه الآثار بدون الوجود محال .
( 2 ) . أي تقرّر الماهيّة في حد ذاتها .
( 3 ) . أي تقرّر الماهيّة بحيث يترتّب عليها آثارها .
( 4 ) . على طريق الحكماء .
( 5 ) . أ ، ب وج : « للآثار » .
( 6 ) . أ : « بديهيّة » .