وكونها لا أمر زائد على ذلك ، لا مجال لتجويز أن يكون الماهيّة في الخارج بلا كون فيه .
ولو جوّزه مجوّز بعد تلك الملاحظة ، فقد كابر عقله .
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : ويساوق أي الوجود الشيئيّة فلا يتحقّق أيّ الشيئيّة بدونه أي بدون الوجود والمنازع مكابر مقتضى عقله .
فإن قيل : مذهب المعتزلة انّ التقرّر على ضربين :
أحدهما : تقرّر الماهيّة في حدّ ذاتها ، ويسمّونه ثبوتا ومقابله نفيا .
وثانيهما : تقرّرها بحيث يترتّب عليها آثارها كإحراق النّار وترطيب الماء ويسمّونه وجودا ومقابله عدما ، ويطلقون العدم على النّفي أيضا .
والأوّل : بإزاء ما يسمّيه الحكماء وجودا ذهنيّا .
والثاني : بإزاء ما يسمّونه وجودا خارجيّا .
ويؤيّده ما قيل : إنّ المعتزلة إنّما وقعوا في إثبات المعدوم في الخارج لتفهيم الوجود الذّهني ، فهم يوافقون الحكماء في أنّ ثبوت الماهيّات وتحقّقها على وجهين ، لكنّهم ينسبون الوجهين إلى الخارج ويختصّون الثّبوت الّذي لا يصدر عنها بحسبه آثارها بالممكنات ولا يسمّونه وجودا .
فإن أردتم انّ تجويز كون ماهيّة المعدوم متقررة في الخارج بالمعنى الأوّل مكابرة فظاهر انّه ليس كذلك .
كيف وهذا التقرير ممّا أثبته الحكماء إلّا أنّهم لم ينسبوه إلى الخارج ، بل إلى الذّهن .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 234
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٣٤