ولهم تردّد في ترادف لفظي الوجود والشيئية .
بل ربّما يدعى نفيه بناء على أنّ قولنا : السّواد موجود يفيد فائدة معتدّا بها ، بخلاف قولنا : السّواد شيء .
وأيضا يستعمل أحدهما فيما لا يستعمل فيه الآخر ، إذ يقال وجود الماهيّة من الفاعل ولا يقال شيئيتها من الفاعل ويقال هي واجبة الوجود ، وممكنة الوجود ولا يقال هي واجبة الشيئيّة وممكنة الشيئية .
وخالف في هذه المسألة أكثر المعتزلة ، وذهبوا إلى أنّ المعدوم الممكن شيء أي ثابت متقرّر في الخارج منفكّا عن صفة الوجود ، فعندهم الثّبوت والتّقرّر أعم من الوجود ومساوق للشيئية ، بخلاف المعدوم الممتنع ، فإنّه عندهم منفي وليس بثابت ، فالنّفي عندهم أخصّ من العدم ومقابل للثبوت .
قال الإمام « 1 » : هذه المسألة أي القول بأنّ المعدوم شيء متفرعة على القول بزيادة الوجود على الماهيّة ، فإنّ القائل باتّحادهما لا يمكنه القول بها . « 2 »
وقيل : يمكن أن يعكس ، فإنّ من قال بها يجب عليه القول بزيادة الوجود قطعا ، فليتدبّر .
ثمّ إنّ الحّق أنّ الدّعوى - : أعني : امتناع كون الماهيّة متفرّدة في الخارج منفكّة عن الوجود - بديهيّة غير محتاجة إلى الاستدلال بعد ملاحظة ما عني من لفظ الوجود ، فإنّ بعد ملاحظة إنّ المراد من الوجود إنّما هو مجرّد تحقّق الماهيّة
هامش
- في شرح الفاضل القوشجي على تجريد الاعتقاد ، أي « والمساواة في الصدق فيكونان متساويين » . راجع : 15 .
( 1 ) . الرازي .
( 2 ) . المسألة .