المسألة التّاسعة [ في مساوقة الشيئيّة والوجود ]
[ قال : ويساوق الشيئيّة ، فلا تتحقّق بدونه ، والمنازع مكابر مقتضي عقله ، وكيف تتحقّق بدونه مع إثبات القدرة وانتفاء الاتّصاف ، وانحصار الوجود مع عدم تعقّل الزائد ، ولو اقتضى التميّز الثبوت عينا لزم منه محالات ، والإمكان اعتباريّ يعرض لما وافقونا على انتفائه . ]
[ أقول : ] أنّ المعدوم ليس بشيء ، وأنّ الشيئيّة مساوقة « 1 » للوجود ، بمعنى أنّ كلّ موجود شيء ، وبالعكس كما ذهب إليه الحكماء وأكثر المتكلّمين .
ولفظ المساوقة يستعمل فيما يعمّ الاتّحاد في المفهوم « 2 » ، فيكون اللّفظان « 3 » مترادفين والمساواة في الصدق « 4 » فيكونان متباينين « 5 » ،
هامش
( 1 ) . المساوقة : هي التلازم بين الشيئين بحيث لا يختلف أحدهما عن الآخر في مرتبة ، وقد تستعمل المساوقة فيما يعمّه الاتحاد في المفهوم . راجع : المعجم الفلسفي : 2 / 368 . وإنّما عبّر بالمساواقة إشارة إلى تغاير الوجود والشيء مفهوما وتلازمهما خارجا . وبعبارة أخرى إشارة إلى أنّ النزاع ليس في إطلاق اللّفظ بل إنّما هو بحسب المعنى .
( 2 ) . كالإنسان والبشر .
( 3 ) . أي الشيئيّة والوجود .
( 4 ) . المساواة : هي اتّحاد في الكميّة والتّرتيب الّذي أخذ في حدّ العدد . راجع : إلهيات الشفاء : 1 / 106 / المقالة الثالثة / الفصل الثالث .
( 5 ) . في النسخ الّتي بأيدينا : « والمساواة فيكونان متباينين » لكن الصحيح ما أثبتناه في المتن تبعا لما -