في محلّ أيضا ، إذ حكم الأمثال واحد بالضّرورة ، وكلّ محلّ موجود ، فيلزم اجتماع المثلين في محلّ ما هو مماثل للوجود ، بل مخالف لها ، إذ لا مانع من المخالفة من هذه الحيثيّة .
وإنّما تثبت المخالفة من نفي المضادّة والمماثلة ، لأنّ النّسبة بين الاثنين منحصرة في هذه الثلاثة « 1 » ، فإذا انتفت الاثنتان بقيت واحدة منها . « 2 »
ولمّا كانت المنافاة أعمّ من المضادّة ومن نفي الضدّ ، لا يلزم نفي المنافاة ، ومن إثبات المخالفة ، يتوهم ثبوت المنافاة ، لكونهما ممّا يجتمعان معا ، وهو ليس بواقع .
صرّح بنفي المنافاة أيضا بقوله : ولا ينافيها ، فإنّ الوجود المطلق الّذي الكلام فيه يعرض لكلّ شيء حتّى لنفسه من حيث انّه معقول وحتّى لنقيضه ، - أعني : العدم من حيث هو كذلك - والمنافي لا يمكن أن يعرض لما هو مناف له .
هامش
( 1 ) . أي التّضاد والتّماثل والتّخالف .
( 2 ) . أي فإذا تبيّن أنّ الوجود لا تضادّ له مع المعقولات ولا تماثل له تحقق القسم الثالث أعني التّخالف .