المسألة الثامنة في نفي المضادّة والمماثلة عن الوجود مع شيء من الأشياء ليبقى مجرّد مخالفته بدون المنافاة مع جميع المعقولات
وإلى ذلك أشار المصنّف بقوله : ولا ضدّ له ، ولا مثل ، فتحقّقت مخالفته مع المعقولات ، ولا ينافيها .
بيان ذلك أنّ الضدّ ، وكذا المثل ، وكذا المخالف يقال لما له ماهيّة ، ويكون مشاركا لغيره في الموضوع ، ولا يجتمعان فيه أو في تمام الماهيّة أو غير مشارك بشيء من الوجهين ، والوجود ليس بماهيّة أصلا ، بل هو تحقّق الماهيّة وكونها ، فإذا اعتبر التحقّق من حيث انّه شيء من الأشياء ، ومفهوم من المفهومات لا يكون بذلك الاعتبار تحقّق ماهيّة ، بل يكون هو ماهيّة .
فالوجود من حيث هو وجود ليس بماهيّة ليتصور كونها ضدّا أو مثلا أو مخالفا لغيرها .
ومن حيث هو مفهوم من المفهومات يتصوّر فيه ذلك ، لكنّه ليس بضدّ أو مثل لشيء من المعقولات .
أمّا أنّه ليس بضدّ : فلأنّ الوجود معتبر في الضدّ ، والوجود ليس له وجود .
وأمّا أنّه ليس بمثل : فلأنّ الوجود قائم بمحلّ لا محالة فما هو مثل له يكون