فإذن قد حصل من ذلك « 1 » أنّ الشرفي ماهيّته عدم وجود أو عدم كمال لموجود من حيث انّ ذلك العدم غير لائق به أو غير مؤثّر عنده ، وأنّ الموجودات ليست من حيث موجودات بشرور .
إنّما هي شرور بالقياس إلى الأشياء العادمة لكمالاتها لا لذواتها ، بل لكونها مؤدّية إلى تلك الأعدام » . « 2 »
فظهر من التفتيش في هذه الأمثلة انّ الوجود خير محض وانّ الشر ليس إلّا العدم ، وانّ إيرادها ليس لإثبات هذه المقدّمة وتصحيحها ، بل للتّنبيه عليها وتوضيحها ، فالمناقشة في أمثال ذلك ليست بقادحة في شيء .
هامش
( 1 ) . أي ممّا تقدم أنّ الشرّ يطلق على عدم شيء من حيث هو غير مؤثر وهو فقدان كمال الشيء ، وإذا أطلق على أمر وجودي مانع عن الكمال فالشرّ بالحقيقة هو فقدان الكمال أيضا . فقد حصل مفهوم الشرّ وهو عدم كمال لموجود من حيث هو غير لائق به .
( 2 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 320 و 321 .