بالقياس إلى الثّمار لإفساده أمزجتها .
فالشّر بالذّات هو فقدان الثّمار كمالاتها اللّائقة بها .
والبرد إنّما صار شرّا بالعرض لاقتضائه ذلك .
وكذلك السّحاب .
وأيضا القتل ليس بشرّ من حيث انّ القاتل كان قادرا عليه .
ولا من حيث انّ الآلة كانت قاطعة .
ولا من حيث انّ عضو المقتول كان قابلا للقطع ، بل من حيث انّه أزال الحياة عن ذلك الشخص .
وهو قيد عدميّ وباقي القيود الوجوديّة خيرات .
وأيضا الظّلم والزّنا ليسا من حيث هما أمران يصدران عن قوّتين كالغضبيّة والشهويّة مثلا بشرّ ؛ بل هما من تلك الحيثيّة كمالان لتينك القوّتين ، وإنّما يكونان شرّا بالقياس إلى المظلوم ، أو إلى السياسة المدنيّة ، أو إلى النّفس النّاطقة الضّعيفة عن ضبط قوّتيه الحيوانيّتين .
فالشرّ بالذّات هو فقدان أحد تلك الأشياء كماله .
وإنّما أطلق على أسبابه بالعرض لتأديتها إلى ذلك .
وكذلك القول في الأخلاق الّتي هي مبادئها .
وكذلك الآلام فإنّها ليست بشرور من حيث هي إدراكات لأمور ، ولا من حيث وجود تلك الأمور في أنفسها أو صدورها عن عللها . إنّما هي شرور بالقياس إلى المتألّم الفاقد لاتّصال عضو من شأنه أن يتّصل .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 228
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٢٨