تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بالقياس إلى الثّمار لإفساده أمزجتها . فالشّر بالذّات هو فقدان الثّمار كمالاتها اللّائقة بها . والبرد إنّما صار شرّا بالعرض لاقتضائه ذلك . وكذلك السّحاب . وأيضا القتل ليس بشرّ من حيث انّ القاتل كان قادرا عليه . ولا من حيث انّ الآلة كانت قاطعة . ولا من حيث انّ عضو المقتول كان قابلا للقطع ، بل من حيث انّه أزال الحياة عن ذلك الشخص . وهو قيد عدميّ وباقي القيود الوجوديّة خيرات . وأيضا الظّلم والزّنا ليسا من حيث هما أمران يصدران عن قوّتين كالغضبيّة والشهويّة مثلا بشرّ ؛ بل هما من تلك الحيثيّة كمالان لتينك القوّتين ، وإنّما يكونان شرّا بالقياس إلى المظلوم ، أو إلى السياسة المدنيّة ، أو إلى النّفس النّاطقة الضّعيفة عن ضبط قوّتيه الحيوانيّتين . فالشرّ بالذّات هو فقدان أحد تلك الأشياء كماله . وإنّما أطلق على أسبابه بالعرض لتأديتها إلى ذلك . وكذلك القول في الأخلاق الّتي هي مبادئها . وكذلك الآلام فإنّها ليست بشرور من حيث هي إدراكات لأمور ، ولا من حيث وجود تلك الأمور في أنفسها أو صدورها عن عللها . إنّما هي شرور بالقياس إلى المتألّم الفاقد لاتّصال عضو من شأنه أن يتّصل .