تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

المسألة السابعة في أنّ الوجود خير محض لا شرّية فيه من حيث هو وجود

وإليه أشار المصنّف بقوله : وهو أي الوجود خير محض . وهذه المقدّمة ضروريّة جدّا ، فإن كان فيها خفاء ، فلعدم تحقيق ماهيّة الخير والشرّ ، فيجب أن نذكر ما لعلّه يزول به ذلك الخفاء . فنقول : لمّا بحثنا عن ماهيّة الشّيء الّذي يعبّر عنه الجمهور بالخير وعن ماهيّة الشّيء الّذي يعبّرون عنه بالشر ، وفحّصنا عمّا دخل فيهما بالذّات . وعمّا نسب إليها بالعرض وجدنا الخير بالذّات هو الوجود ، والشرّ بالذّات هو العدم . بيان ذلك على ما قاله المصنّف في شرح الإشارات : « هو أنّ الشرّ يطلق على أمور عدميّة من حيث هي غير مؤثّرة ، كفقدان كلّ شيء ما من شأنه أن يكون له مثل الموت والفقر والجهل ، وعلى أمور وجوديّة كذلك ، كوجود ما يقتضي منع المتوجّه إلى كمال عن الوصول إليه ، مثل البرد المفسد للثّمار ، والسّحاب الّذي يمنع القصّار عن فعله ، وكالأفعال المذمومة ، مثل الظلم والزّنا ، وكالأخلاق الرذيلة ، مثل الجبن والبخل ، وكالآلام والغموم ، وغير ذلك . وإذا تأمّلنا في ذلك ، وجدنا البرد في نفسه من حيث هو كيفيّة ما أو بالقياس إلى علّته الموجبة له ليس بشرّ ، بل هو كمال من الكمالات ، إنّما هو شرّ