الوجود ، والحال أنّه لا يطلق على الجميع إلّا بمعنى واحد .
ومستندهم هو أنّ الماهيّة إن لم ينضمّ إليها أمر من الجاعل فهي على العدم « 1 » .
وجوابه : أنّكم فرضتم ماهيّة في الخارج ثمّ يضم الجاعل الوجود إليها ، وهذا باطل لأنّ الماهيّة إذا كانت « 2 » أوّلا ، فهي موجودة ، إذ لا نفهم من الوجود إلّا كون الماهيّة فايّ حاجة إلى ضمّ الوجود إليها بل نفس الماهيّة إنّما صدرت من الجاعل فكانت « 3 » في الخارج ، فكان كونها في الخارج بعد الصّدور هو وجودها .
والمصنّف رحمه اللّه أشار بهذا الكلام إلى أنّه لا حاجة في إبطال ذلك المذهب إلى هذه المؤنة ، بل يكفي أن يقال : انّا لا نعني ولا نفهم من الوجود إلّا كون الماهيّة وحصولها بالضّرورة ، لا أمرا ينضمّ إلى الماهيّة فتصير موجودة ، فلو انضم إليها أمر من الجاعل لا يكون ذلك الأمر وجودا « 4 » بالمعنى المفهوم للكلّ « 5 » .
ولا ينبغي أن يتوهّم المنافاة بين ما ذكر هاهنا ، وبين ما أشرنا إليه سابقا ، وسيأتي تحقيقه من كون الوجود عند الحكماء ذا أفراد حقيقيّة ، إذ ليست تلك الأفراد عندهم ما ينضمّ إلى الماهيّة فتصير موجودة به ، بل إن هي إلّا أكوان خاصّة للماهيّات المتخالفة كلّ منها نفس كون ماهيّة مخصوصة بحسب الخارج كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . راجع : شرح حكمة الاشراق : 184 - 186 .
( 2 ) . أي حصلت .
( 3 ) . أي حصلت .
( 4 ) . ب : « وجوديّا » .
( 5 ) . أي الماهيّة والوجود .