ولعمري انّ ذلك بمعزل من التحقيق وإنّما أطنبنا الكلام في هذا المقام لكونه من مزال أقدام الأفهام .
واعلم أنّ المشهور أنّ للقائلين بالوجود الذّهني مذهبين :
أحدهما : القول بأنّ معنى وجود الأشياء في الذّهن هو حصول صورها وأشباحها الموافقة لها في بعض العوارض في الذّهن ، كالصّورة المنقوشة من الفرس مثلا في الجدار ، وهذا القول للقدماء .
وثانيهما : القول بأنّ حقائق الأشياء وماهيّاتها حاصلة في الذّهن ، وهذا القول للمتأخّرين .
فالأوّلون إذا قالوا صورة الشيء موجودة في الذّهن ، أرادوا بها شبحه وشبيهه .
والآخرون يريدون بها حقيقة الشيء وماهيّته .
وأنت خبير بأنّ الوجوه الدالّة على ثبوت الوجود الذّهني ، إنّما دلالتها على وجود حقائق الأشياء وماهيّاتها في الذّهن لا الأمر المغاير لها في الماهيّة الموافق لها في بعض الأعراض ، فإنّ الحكم على شيء إنّما يستدعي وجود ذلك الشيء ، وثبوته لا ثبوت أمر مغاير له ، وإن وافقه في بعض الأعراض .
فالحق : أنّ ماهيّات الأشياء في الذّهن لما لم يظهر عنها آثارها ، ولم يصدر عنها أحكامها .
أطلق القدماء عليها لفظ الأشباح ، لأنّ شبح الشّيء ، لا يصدر عنه أثر ذلك الشيء لا أنّهم قائلون بحصول أشباح الأشياء في الذّهن وانّ هناك مذهبين .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 220
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٢٠