هذه الصورة ، فإنّ الموجود في الذّهن هو ما تكون صورته وماهيّته معرّاة « 1 » عن العوارض ، وعن وجوده الأصيل الّذي هو مبدأ آثاره ، ولوازمه ، قائمة بالذّهن لا ما يكون هو مع عوارضه ، ولوازمه قائما بالذّهن .
وتلك الصّورة « 2 » القائمة بالذّهن نفسها قائمة بالذّهن مع عوارضها من حيث كونها صورة ، لا صورة منها « 3 » مجرّدة عن عوارضها من حيث هي صورة ، فهي من حيث هي وباعتبار أنّها شيء ما من الأشياء ، له آثار وأحكام موجودة في الخارج ، فإنّ الذّهن - أعني : النّفس الناطقة - موجودة في الخارج ، وقد قامت بها تلك الصّورة وترتّبت على تلك الصّورة آثارها ، ولوازمها ، ولا معنى للوجود الخارجيّ إلّا ذلك ، وذلك كما أنّ التلفّظ بلفظ زيد ، وجود لفظي لذات زيد ، لكنّه وجود خارجي لذلك اللّفظ لا محالة ، وكذلك نقش هذا اللّفظ في الكتابة وجود كتبي لهذا اللّفظ ، ووجود خارجي لذلك النّقش .
وحينئذ يظهر انّ الصّورة العلميّة من مقولة الكيف حقيقة لا مسامحة وتشبّها للأمور « 4 » الذّهنيّة بالأمور العينيّة ، كما ذهب إليه المحقّق الدواني .
ولا أنّها مع كونها كيفا حقيقة موجود ذهني لا عيني ، ويمنع انحصار المقولات في الموجودات العينيّة ، كما ذهب إليه سيد المدقّقين .
وبذلك منعا وجود الأمر الثاني « 5 » في كلام الفارق .
هامش
( 1 ) . حال من قوله « صورته » .
( 2 ) . أي العلميّة .
( 3 ) . أي الصورة العلميّة .
( 4 ) . أي الأمور الموجودة في الذّهن .
( 5 ) . أي القائم بالذّهن الّذي هو موجود خارجي .