المسألة الخامسة [ في أنّ الوجود ليس هو معنى زائدا على الحصول العيني ] [ قال : وليس الوجود معنى به يحصل الماهيّة في العين بل الحصول . ]
[ أقوال : ] أنّ الوجود ليس أمرا ينضمّ إلى الماهيّة ؛ فيحقّق به الماهيّة ، بل هو نفس تحقّق الماهيّة وحصولها وكونها ، كما أشرنا إليه فيما سبق .
وهذا ردّ لما ذهب إليه جماعة من أتباع المشّائين من كون الوجود صفة موجودة في الخارج منضمّة إلى الماهيّة وكون الماهيّة موجودة بها ، فعندهم المجعول بالذّات والصّادر من الجاعل بالحقيقة إنّما هو الوجود والماهيّة من حيث هي غير مجعولة ، ومن حيث الاتّصاف بالوجود مجعولة بالعرض .
وهذا المذهب بظاهره سخيف جدّا .
وقد أبطله شيخ الاشراق في كتاب " الاشراق " « 1 » وغيره بما لا مزيد عليه وحاصله : انّ ثبوت الصّفة العينيّة للموصوف يتوقّف على ثبوت الموصوف في العين ، فيلزم كون الماهيّة موجودة في الخارج قبل وجودها في الخارج ، وأيضا لو كان الوجود موجودا في الخارج ، فإمّا يوجد غيره ، فيلزم التسلسل في الوجودات ، وإمّا بوجود هو نفسه ، فيلزم أن لا يكون حمل الموجود على الوجود وغيره بمعنى واحد ، إذ مفهومه فيه انّه نفس الوجود ، وفي غيره انّه شيء له
هامش
( 1 ) . لاحظ : مجموعة مصنفات شيخ الاشراق : 2 / 64 - 68 كتاب حكمة الاشراق .