فرد آخر ، ولهذا جوّزوا أن يكون الوجود ، ذا شدّة وضعف وزيادة ونقص ، على ما سيأتي من أنّ الوجود مقول بالتّشكيك على أفراده . ولم يجوّزوا أن يقبل الوجود التزايد والاشتداد ولا التنقّص والتضعيف .
والدّليل على ذلك : هو أنّ الحركة في كلّ شيء معناها أن يكون المتحرّك متقوّما وموجودا من دون ذلك الشّيء وباقيا بعينه .
ويتوارد عليه في كلّ آن من الآنات المفروضة في زمان الحركة فرد من أفراد ذلك الشّيء ، فانّ معنى حركة الجسم في الأين هو أنّ الجسم موجود ومتقوّم بدون الأين ، وباق بحاله من التقوّم والتعيّن والوجود .
ويتوارد عليه في كلّ آن أين آخر .
وكذا معنى حركة الماء في السخونة ، هو انّ الماء باق بعينه ويتبدّل عليه في كلّ آن فرد من السخونة .
وظاهر أنّ مثل ذلك التّبدّل والتّوارد لا يمكن في الماهيّة بالقياس إلى الوجود ، فانّ الماهيّة لا يتصوّر كونها متقوّمة وموجودة وباقية من دون الوجود ليتصوّر توارد الوجود عليها ، ولهذا السبب لا يمكن أيضا أن يتحرّك الهيولى في الصّورة ، إذ ليس لها تقوّم بدون الصّورة ، ليمكّن توارد الصور عليها .
ومن ذلك ظهر أنّه لا يمكن الازدياد والنّقص والاشتداد والتّضعيف في الجوهر والماهيّة والذّاتي .
وبالجملة : في كلّ ما لا يمكن تقوّم الموضوع بدونه « 1 » ، وذلك « 2 » غير
هامش
( 1 ) . أي بدون الوجود .
( 2 ) . أي عدم الإمكان .