كون شيء منها « 1 » غير قابل للتّشكيك كما عرفت .
وأيضا « 2 » أنّ الوجود ليس له فرد قائم بالماهيّة ، بمعنى كونه صفة موجودة ممتازة عن الماهيّة « 3 » ، بل هو مجرّد كون الماهيّة وإنّما مغائرة وجود لوجود تبع لمغائرة ما هو وجود له ، كما سيأتي . فلا يتصوّر تبديل الماهيّة في الوجود إلّا بعد تبدّلها في نفسها أو في تشخّصها ، فلا يكون باقية بعينها .
فإن قيل : على الوجه الأوّل « 4 » الماهيّة لا تتقوّم بدون واحد من أفراد الوجود ، كما أنّ الهيولى إنّما يتقوّم بواحد من أفراد الصّورة ، فيجوز أن يتوارد على الماهيّة وجودات متعاقبة ، بحيث إذا انتفى عن الماهيّة وجود في آن حصل لها في ذلك الآن بعينه وجود آخر أشد أو أزيد أو أضعف أو أنقص وكذلك في الهيولى .
قلت : وجوب بقاء الموضوع في الحركة بعينه يستدعي بقاء وجود بعينه مع الماهيّة بالضّرورة ، وإلّا لكانت الماهيّة مع كلّ وجود فردا آخر منها ، فلا تكون باقية بعينها ، وكذا الحال في الهيولى بالقياس إلى الصّورة .
وقد يجاب أيضا : « 5 » بأنّ الحركة لما استلزمت أن يكون جميع أفراد المقولة الّتي هي واقعة فيها بالقوّة لا بالفعل ، لأنّها لو كانت بالفعل .
هامش
( 1 ) . أي الجوهر والماهيّة والذّاتي .
( 2 ) . ب : « قد عرفت » .
( 3 ) . المتحرّكة .
( 4 ) . أي والتزايد في الوجود وهو حركة الماهيّة متوجهة من وجود ناقص إلى وجود أزيد منه .
( 5 ) . هذا الجواب للمحقّق الدّواني . راجع : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقايد : 14 .