الجوهر ربّما يشكك في أمره فظنّ به أنّه علم وعرض ، بل كونه علما أمر عرض لماهيّة « 1 » وهو العرض ، وأمّا ماهيّته فماهيّة الجوهر ، والمشارك للجوهر بماهيّته جوهر .
ثمّ قال : فكلّيات الجواهر جواهر في ماهيّاتها . انتهى كلام الشفاء » . « 2 »
وينطبق أيضا على ما ذكرنا ما نقل عن بعضهم : من أنّ العلم باعتبار كيفيّة « 3 » ، وباعتبار من مقولة المعلوم « 4 » ، هو اعتبار تلك الصّورة من حيث انّها مطابقة لما أخذت منه وحصلت عنه في الذّهن .
وبالجملة : فالحاصل أنّ مغايرة الأمر الأوّل « 5 » والأمر الثّاني « 6 » في كلام الفارق بين الحصول والقيام ، إنّما هي مغايرة الماهيّة من حيث هي مع ما هو فرد لها ، فإنّهما « 7 » متّحدان لا محالة بالذّات والوجود ومتغايران بالاعتبار .
كيف ولو كانا متغايرين بالذّات لكان ذلك هو القول بالشبح والمثال ، بل جمعا بين المذهبين « 8 » ، ولم يقل به أحد ، فقيام الفرد بالموضوع مستلزم لقيام الماهيّة به .
وممّا يجب أن يعلم : أنّ وجود الصّورة العلميّة في الذّهن وقيامها به إنّما هو وجود ذهنيّ للمعلوم الّذي هو ذو الصّورة ، وليس هو وجودا ذهنيّا لنفس
هامش
( 1 ) . أ ، ب وج : « لماهيّته » . كذلك في نفس المصدر .
( 2 ) . منطق الشّفاء : 1 / 95 / المقولات / المقالة الثالثة / الفصل الأول .
( 3 ) . أي عرض .
( 4 ) . أي جوهر .
( 5 ) . هو الماهيّة .
( 6 ) . هو الفرد .
( 7 ) . أي الماهيّة والفرد منها .
( 8 ) . أي القول بالشّبح والقول بوجود الأشياء بأنفسها في الذّهن .