فنقول : إنّ ماهيّة الجوهر جوهر بمعنى أنّه الموجود في الأعيان لا في موضوع ، وهذه الصّفة موجودة لماهيّة الجوهر المعقولة ، فإنّها ماهيّة من شأنها أن تكون موجودة في الأعيان لا في موضوع ، أيّ أنّ هذه الماهيّة معقولة عن أمر وجوده في الأعيان أن لا يكون في موضوع .
وأمّا وجوده في العقل بهذه الصّفة فليس ذلك في حدّه من حيث هو جوهر . « 1 »
ثمّ قال : فإن قيل : قد جعلتم أنّها « 2 » تارة تكون عرضا وتارة تكون جوهرا ، وقد منعتم هذا .
فنقول : إنّا منعنا أن تكون ماهيّة شيء توجد في الأعيان مرة عرضا ومرة جوهرا حتّى تكون في الأعيان تحتاج إلى موضوع ما ، و « 3 » فيها لا تحتاج إلى موضوع ما البتة ، ولم نمنع أن يكون معقول تلك الماهيّات يصير عرضا ، أي تكون موجودة في النفس لا كجزء منه » « 4 » .
وقال أيضا : في " قاطيغورياس " الشفاء : « فإذن الأشخاص في الأعيان جواهر ، والمعقول الكلّي أيضا جوهر ، إذ صحيح عليه انّه ماهيّة حقّها في الوجود في الأعيان أن لا تكون في الموضوع ، ليس لأنّه معقول الجوهر ، فإنّ معقول
هامش
( 1 ) . أي ليس حدّ الجوهر أنّه في العقل لا في موضوع ، بل حدّه أنّه سواء كان في العقل أم لم يكن ، فإنّ وجوده في الأعيان ليس في موضوع .
( 2 ) . أي ماهيّة الجوهر .
( 3 ) . حالية .
( 4 ) . إلهيّات الشفاء : 1 / 140 المقالة الثالثة / الفصل الثامن .