بخلاف فردي مفهوم السّواد مثلا ، فإنّ فرده الموجود في الذّهن عرض ذهنيّ ، كما أنّه عرض خارجيّ ، لأنّ معنى العرض الذّهني هو أنّه صورة مطابقة لموجود خارج الذّهن في موضوع ، وهي أيضا موجودة في موضوع هو الذّهن .
وهذا معنى ما قاله المصنف في " شرح رسالة العلم " ؛ من أنّه إذا سمّينا الصّور الذهنيّة علوما فتلك الصّور من حيث وجودها في الأذهان مساوية الماهيّات للمدركات .
ومن حيث هي كذلك « 1 » فبعضها جواهر ، وبعضها أعراض ، لكن جواهرها جواهر ذهنيّة ، وأعراضها أعراض ذهنيّة .
ومن حيث وجودها في الخارج ، فالجميع أعراض « 2 » . انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه .
وقد أفصح عمّا ذكرنا أيضا الشيخ في " إلهيات الشفاء " بقوله : « وأمّا العلم فإنّ فيه شبهة ، وذلك أنّ لقائل أن يقول : إنّ العلم هو المكتسب من صور الموجودات مجردة عن موادّها ، وهي صور جواهر وأعراض .
فإن كانت صور الأعراض أعراضا ، فصور الجواهر كيف تكون أعراضا ؟
فإنّ الجوهر لذاته جوهر ؛ فماهيّته جوهر ، لا تكون في موضوع البتة وماهيّته محفوظة سواء نسبت إلى إدراك العقل لها أو نسبت إلى الوجود الخارجي .
هامش
( 1 ) . أي مساويا للماهيّات .
( 2 ) . لأنّها موجودة في موضوع موجود في الخارج هو الذّهن أو العقل ، والموجود في موضوع هو العرض . راجع : شرح مسألة العلم : 33 .