فإنّ مبنى الوجود الذّهني ، إنّما هو على قيام الموجود الذّهني بالذّهن ، كما أشرنا إليه ، لا على مجرّد حصوله فيه من غير قيامه به .
كيف ولو كان الموجود في الذّهن هو الحاصل فيه ، لا القائم به لزم من تصوّرنا الغرض كالسواد مثلا بدون الموضوع أن يكون صورة السّواد الحاصلة في الذّهن قائمة بذاتها لا بالموضوع ، فيكون لا جوهرا .
لأنّ الجوهر ماهيّة ، إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع ، وهي في الخارج موجودة في الموضوع ، ولا عرضا ، لقيامها في الذّهن بذاتها لا في الموضوع .
والعرض هو الموجود بالفعل في الموضوع ، فلا يشكل بقيام صورة الجوهر بالذّهن بناء على عدم الفرق بين الحصول والقيام ، فإنّ صورة الجوهر جوهر لوجود حدّه فيها .
وأمّا الإشكال المورد على القائلين بوجود الأشياء أنفسها في الذّهن ، فالجواب عنه : أنّ في المثال المذكور مفهوم الحيوان من حيث هو شيء ، ومن حيث الوجود في الذّهن أعني : القيام به شيء ثان .
ومن حيث الوجود في خارج الذّهن شيء ثالث .
فهو من حيث هو معلوم بالذّات وجوهر أي ماهيّة جوهر ، وكلّي وموجود في الذّهن .
ومن حيث خصوص الوجود الذّهني علم .
ومن حيث القيام بالذّهن الشّخصي والمحفوفيّة بعوارض ذلك الذّهن جزئي وعرض من الكيفيّات النفسانيّة وموجود خارجي بالمعنى
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 214
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢١٤