الموجود في الخارج الّذي هو جزئي وعرض ما هو ، إذ ليس على هذه الطريقة إلّا مفهوم الحيوان الّذي هو قائم به ومعلوم .
فعلى الفرق المذكور يكون مفهوم الحيوان حاصل في الذّهن لا قائما به ، والقائم به هو صورته المطابقة له في الماهيّة ومن وجود الشيء في الذّهن يلزم اتّصاف الذّهن بالعلم بذلك الشّيء ، إذ هو القائم بالذّهن لا بذلك الشّيء إذ هو حاصل فيه لا قائم به .
قلت : أمّا الجواب عن لزوم اتّصاف الذّهن بلوازم الماهيّة كالزوجيّة والفرديّة ، فهو إنّ لوازم الماهيّة إنّما هي من الأمور الانتزاعيّة ، ومعنى قيام الصّفة الانتزاعيّة بالشّيء واتّصافه بها ، هو كون الشّيء بحيث يمكن أن ينتزع منه العقل تلك الصّفة ثمّ يصفه بها .
والزوجيّة وأمثالها بالقياس إلى الذّهن ، ليست من هذا القبيل ، فإنّ الذّهن ليس بحيث يمكن للعقل أن ينتزع منه « 1 » الزّوجيّة أو الفرديّة حتّى يصفه بهما ، بل هما بالقياس إلى الأربعة والخمسة مثلا كذلك .
ومعنى الوجود العيني للأمر الانتزاعي هو كون المنتزع منه بحيث يمكن أن ينتزع منه ذلك الأمر ، فالزوجيّة الحاصلة في الذّهن مثلا بالقياس إلى الأربعة الحاصلة ، فيه موجود خارجي ، وبالقياس إلى الذّهن موجود ذهني ، فصّح انّ مناط اتّصاف الشيء بالشيء إنّما هو قيامه به بحسب وجوده العيني لا بحسب وجوده الذهني .
وأمّا الفرق بين الحصول والقيام في الوجود الذّهني فباطل .
هامش
( 1 ) . أي الذّهن .