تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والبرودة لا بين صورتيهما ، وكذا في الاستقامة والاعوجاج وأمثال ذلك . والمعلوم بالضّرورة استحالة حصوله في العقل والخيال هو هويّات السماوات وأمثالها لا صورها الكليّة والجزئيّة . والموجود « 1 » في الموجود في الشيء ، إنّما يكون موجودا في ذلك الشيء ، إذا كان الوجودان متأصّلين ، ويكون الموجودان هويّتين كوجود الماء في الكوز ، والكوز في البيت ، بخلاف وجود المعدوم في الذّهن ، فإنّ الحاصل في الذّهن من المعدوم صورة ، ووجود غير متأصّل ، ومن الذّهن في الخارج هويّة ، ووجود متأصّل . وبالجملة : فماهيّة الشّيء - أعني : صورته العقليّة - مخالفة لهويّته العينيّة في كثير من اللوازم ، فإنّ اللوازم : قد تكون لوازم الماهيّة في الوجود الأصيل . وقد تكون لوازم لها بحسب الوجود غير الأصيل . وقد تكون لوازم لها من حيث هي مع قطع النظر عن أحد الوجودين . فالموافقة بين الصورة والهويّة إنّما تجب في القسم الأخير بخلاف القسمين الأوّلين . ومعنى المطابقة بين الصورة الهويّة : هو أنّ الصّورة إذا وجدت في الخارج كانت تلك الهويّة ، والهويّة إذا جردّت عن العوارض المشخّصة واللّواحق الغريبة ، كانت تلك الصّورة ، فلا يرد أنّ الصّورة العقليّة إن تساوت الصّورة الخارجيّة ، لزم المحالات « 2 » ، وإلّا لم يكن صّورة لها .
هامش
( 1 ) . قوله : « والموجود في الموجود في الشيء الخ » جواب عن الثالث . ( 2 ) . الثلاثة المذكورة .