تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فإن قيل : هذا الجواب عن الوجه الأوّل « 1 » مخصوص بما إذا ادّعى الخصم اتّصاف الذّهن بالصّفات الموجودة في الخارج ، كالحرارة والبرودة ، فلو تشبّث بلوازم الماهيّات ، كالزّوجيّة والفرديّة ، أو بصفات المعدومات ، كالامتناع ونحوه ، لم يمكن التفصّي عنه بهذا الجواب . بل الجواب الحاسم لمادة الشّبهة ، هو أن يفرق بين الحصول في الذّهن والقيام به ، والموجب لاتّصاف شيء بشيء هو قيامه به لا حصوله فيه ، فإنّ حصول الشيء في الزّمان والمكان لا يوجب اتّصافهما به . وبهذا الفرق يندفع أيضا إشكال قويّ يرد على القائلين بوجود الأشياء أنفسها في الذّهن لا بأشباحها « 2 » ، وهو أنّ مفهوم الحيوان مثلا إذا وجد في الذّهن ، فهناك أمران : أحدهما : موجود في الذّهن وهو معلوم وكلّي وجوهر وهو مفهوم الحيوان . وثانيهما : موجود في الخارج وهو علم وجزئي وعرض ، فعلى القول بالشبح الموجود في الذّهن الّذي هو كلّي وجوهر ومعلوم هو مفهوم الحيوان الّذي شبحه قائم بالذهن ، إذ على هذه الطريقة ذلك هو معنى الوجود في الذّهن والموجود في الخارج الذي هو جزئي وعرض من الكيفيّات النفسانيّة ، وعلم هو الشّبح القائم بالذّهن ، فلا إشكال . وأمّا على القول بحصول حقائق الأشياء أنفسها في الذّهن ، فيشكل انّ
هامش
( 1 ) . أي لو كان تصوّر الشّيء مستلزما لحصوله في العقل الخ . ( 2 ) . ومن أراد التفصيل في نقد القول بالشّبح ، فليرجع إلى : الحكمة المتعالية : 1 / 314 - 326 .