[ أقول : هذا ] إشارة إلى الجواب عن متمسّكات النّافين للوجود الذّهني .
وهم جمهور المتكلّمين ، فانّ بعضهم قائلون به « 1 » .
ولمّا كان مبنى الوجود الذّهني على استلزام التعقّل إيّاه « 2 » ، وقيام الموجود الذّهني بالذّهن ؛ اقتصر المانعون على نفيه بوجوه « 3 » :
الأوّل : لو كان تصوّر الشيء مستلزما لحصوله في العقل لزم من تصوّر الحرارة والبرودة والاستقامة والإعوجاج ، أن يكون الذّهن حارّا ، باردا ، مستقيما ، معوجّا ، وهو محال لما فيه من اجتماع الضّدين ، واتّصاف الذّهن بما هو من خواصّ الأجسام .
الثاني : أنّه يلزم أن يحصل السماوات مثلا بعظمها في العقل عند تعقّلها ، وفي الخيال عند تخيّلها ، وهو باطل بالضّرورة .
الثالث : أنّه يلزم من تعقّلنا للمعدومات وجودها في الخارج لكونها موجودة في العقل الموجود في الخارج ، مع القطع بأنّ الموجود في الموجود في الشيء موجود في ذلك الشيء ، كالماء الموجود في الكوز الموجود في البيت .
والجواب : عن الكلّ أنّه مبني على عدم التفرقة بين الوجود المتأصّل الّذي به الهويّة العينيّة ، وغير المتأصّل الّذي به الصّورة العقليّة ، فإنّ المتّصف بالحرارة مثلا ما يقوم به هويّة الحرارة لا صورتها ، و « 4 » التضاد إنّما هو بين هويتي الحرارة
هامش
( 1 ) . أي بالوجود الذّهني .
( 2 ) . أي الوجود الذّهني .
( 3 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 349 و 350 .
( 4 ) . الواو : حالية .