سائر أوصافها لها ، بل على ثبوت ذاتياتها لها في نفس الأمر . « 1 » كما صرّح به المصنّف في " مصارع المصارع " ، وأيضا بديهة العقل تشهد بأنّ الماهيّة ما لم يكن لها ضرب من الوجود لم يكن لها صفة أصلا ، بل لا يكون في هذه المرتبة ماهيّة بالفعل ، ولا شيء من الأشياء ، فكيف يتعلّق بها العاقل ؟ !
ثمّ قال « 2 » : ولا ينفي ذلك أن يعيّن العاقل معدوما باقتضائه أمرا كذا وكذا كما تعتّن المواد باستعداداتها صورا وأعراضا ، وحينئذ يتعيّن ذلك المعدوم ويجوز أن يتعلّق به العاقل قبل وجوده . « 3 »
قال : فاعرف ذلك ، لأنّه مرقاة إلى معرفة كيفيّة علم الباري تعالى بالمعدومات . انتهى .
وفيه كلام : لعلك ستّطلع عليه إن شاء اللّه تعالى ، فهذا الجواب كما ترى جواب بتغيير الدّليل « * 3 » ورجوع إلى استدلال آخر ، فالأولى أن يجاب : بأنّ الإيجاب في قولنا : هذا ذاك ليس معناه إلّا الحكم بثبوت ذاك لهذا بالضّرورة ، كيف والحمل الإيجابي ليس إلّا الحكم بالثّبوت الرابطي ، ومنع ذلك مكابرة صريحة .
[ قال : ] والموجود « 4 » في الذّهن إنّما هو الصّورة المخالفة في كثير من اللّوازم .
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليها في المصدر ولعل مراده ما قال المصنّف رحمه اللّه في توضيح معنى الماهيّة في هذا الكتاب . راجع : مصارع المصارع : 83 .
( 2 ) . أي سيّد المدققين .
( 3 ) . أي السيّد .
( * 3 ) . أي دليل المثبت للوجود الذّهني .
( 4 ) . وقال المصنف رحمه اللّه : والموجود في الذّهن الخ .