ويرد على التقريرين : انّ هذا داخل في الوجه الثاني فلا وجه لجعله وجها على حدّة .
فإن قيل : على الوجوه الثّلاثة لا نسلّم انّ الإيجاب يقتضي وجود الموضوع قولكم : إنّ ثبوت الشّيء للشّيء فرع ثبوت المثبت له في نفسه .
قلنا : معنى الإيجاب انّ ما صدق عليه الموضوع ما صدق عليه المحمول من غير أن يكون هناك ثبوت أمر لأمر بمعنى الوجود ، والتحقّق فيه ، وإنّما ذلك بحسب العبارة وعلى اعتبار الوجود الذّهني ، وهو نفس المتنازع فيه ، بل اللّازم هو تميز الموضوع والمحمول في التعقّل .
ولا نسلّم انّ التعقّل بحصول الشّيء في العقل ، وإلّا لكان العلم بشيء ما كافيا في إثبات المطلوب .
أجيب : بأنّه لا بدّ في فهم الشّيء وتعقّله وتميّزه عند العقل من تعلّق بين العاقل والمعقول ، سواء كان العلم عبارة عن حصول صورة الشّيء في العقل ، أو عن إضافة مخصوصة بين العاقل والمعقول ، أو عن صفة ذات إضافة ، والتعلّق بين العاقل و « 1 » العدم الصرّف محال بالضّرورة ، فلا بدّ للمعقول من ثبوت في الجملة ، وإذ ليس في الخارج ، ففي الذّهن .
وقد يجعل هذا استدلالا على حدّة بأن يقال : إنّا نتعقّل أمورا لا وجود لها في الخارج « 2 » ، ولا بدّ في فهم الشيء وتعقّله . إلى آخر الكلام « 3 » .
قال سيّد المدقّقين : وتوضيحه انّ موجوديّة الماهيّة متقدّمة على ثبوت
هامش
( 1 ) . ب « وبين » .
( 2 ) . لجواز أن تكون صورا قائمة بأنفسها ، كالمثل المجردة الأفلاطونيّة .
( 3 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 347 و 348 .