تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
موجودا أو معدوما والموجود الخارجي ليس بمعلوم إلّا بالعرض ، فكلّما نحكم به على الموجود الخارجي فإنّما نحكم به بالذّات على الصورة الذهنيّة وقد يسري منها الحكم إلى الموجود في الخارج فإن أردت أنّا نحكم على صورته بعد انعدامه على وجه يسري الحكم منها « 1 » إليه « 2 » ، فممنوع . إذ ذلك فرع وجوده . وإن أردت أنّا نحكم عليها « 3 » حكما لا يسري إليه أو يسري إليه حال وجوده ، فذلك مسلّم ولا يستلزم وجوده بعد انعدامه . الوجه الثالث : قال في المواقف : « إنّ من المفهومات ما هو كلّي ، أي متّصف بالكليّة الّتي هي صفة ثبوتية ، فلا بدّ أن يكون الموصوف بها موجودا ، وإذ ليس في الخارج ، لأنّ كل موجود في الخارج فهو متشخّص ، فيكون في الذّهن . وأورد عليه بمنع كون الكليّة ثبوتيّة ، بل هي سلبيّة ، لأنّها عدم المنع من فرض الشركة . « 4 » فقرّره شارح المقاصد : بأنّ الكلّي مفهوم ، وكلّ مفهوم ثابت ضرورة تميزه عند العقل ، فالكلّي ثابت وليس في الخارج ، لأنّ كلّ ما هو في الخارج فهو متشخّص فيكون في الذّهن » . « 5 » فلا يرد عليه ذلك « 6 » الإيراد ، لأنّ المفهوميّة ثبوتيّة لا محالة .
هامش
( 1 ) . أي الصورة الذّهنيّة . ( 2 ) . أي إلى الخارج . ( 3 ) . أي الصورة الذّهنيّة . ( 4 ) . شرح المواقف : 2 / 178 و 179 . ( 5 ) . شرح المقاصد : 1 / 347 . ( 6 ) . أي عدم المنع من فرض الشركة .