وإذا اعتبر « 1 » فالجواب عن الإيراد المتوجّه إليه هو الأوّل ، أعني : ثاني جوابيّ شارح المقاصد ، وحينئذ « 2 » يظهر اتّجاه أوّلهما أيضا عليه ، لأنّ معناه أنّ المراد من الأحكام الثبوتيّة هو الأحكام الإيجابيّة ، سواء كانت الأمور المحكومة بها ثبوتيّة أو سلبيّة .
واعترض أيضا : بأنّك إن أردت بالوجود الخارجي ما ليس في قوانا المدركة ، فلا نسلّم إنّا نحكم على أمور لا وجود لها في الخارج ، بل كلّما نحكم عليه ، فهو ثابت في المبادئ العالية ، فالمفهومات بأسرها ثابتة خارجة عن قوانا المدركة ، فتكون موجودة في الخارج بالمعنى المذكور ، وإن أردت به ما ليس في قوّة إدراكية مطلقا « 3 » إلتزمنا وجودها في المدارك العالية ، فيكون التفات مداركنا إلى تلك المدارك كافيا في أنّ نحكم عليه .
والجواب : إنّا لا نريد بالوجود الذّهني إلّا وجودا غير أصيل لا يترتّب عليه الآثار ، كما عرفت ، سواء كان في مداركنا ، أو في مدارك أخر خارجة عنّا .
فإن قيل : هذا الدليل « 4 » منقوض ، بأنّا قد نحكم على الجزئي الحقيقي بعد انعدامه حكما إيجابيا صادقا ، مثل انّه معلوم لنا وإذ ليس في الخارج ، فهو في الذّهن ، فيلزم أن يكون الجزئي الخارجي وصورته الذّهنيّة شخصا واحدا ، وليس كذلك ضرورة انّهما شخصان ، غاية الأمر أن يكونا من نوع واحد .
قلنا : المعلوم بالذّات إنّما هو الصّورة الذّهنيّة ، سواء كان ذو الصورة
هامش
( 1 ) . أي الثبوت في نفس الأمور المحمولة .
( 2 ) . أي حين كون المعتبر هو الايجاب والاثبات سواء أكان المحمول ثبوتيّا أم سلبيّا .
( 3 ) . سواء أكان خارجا عن المذكور أم لا .
( 4 ) . أي الوجه الثاني .