أمورا ثابتة في الذّهن ، فذلك مصادرة .
والإيراد المنقول ظاهر في الثاني « 1 » ، فلا يتجّه الجواب الأوّل « 2 » ، بل يجاب بالجواب الثاني . « 3 »
وقد يجاب « 4 » : بأنّ المراد بالثبوتيّة ما ليس السّلب داخلا في مفهومها احترازا عن الموجبة السّالبة المحمول ، فإنّ صدقها « 5 » لا يقتضي وجود موضوعها ، لأنّ حقيقتها راجعة إلى معنى السّالبة ضرورة ، انّ انتفاء الشيء عن آخر يستلزم اتّصاف الآخر بانتفاء الشيء عنه ، وبالعكس ، بل لا اختلاف بينهما إلّا بالاعتبار ، ولا شك انّ صدق السّالبة لا يقتضي وجود الموضوع ، فكذا ما يلازمها ، وإذا كانت الأمور المحمولة ثبوتيّة لا سلب في مفهومها ، كان الحكم بها إيجابا حقيقيّا لا راجعا إلى السّلب .
والتحقيق انّ سالبة المحمول لا يقتضي وجود الموضوع بمعنى انّ نفس المحمول السّلبي لا يقتضي ذلك لما ذكر .
وأمّا ربط ذلك المحمول السّلبي بالموضوع ، وإيجابه له ، فيقتضي وجود الموضوع لا محالة ، وإذا كان المعتبر هو الإيجاب فلا فرق بين أن يكون المحمول سلبيّا أو غيره ، فلا جدوى لهذا الجواب ، بل لا حاجة إلى اعتبار الثبوت في نفس الأمور المحمولة ، فالمعوّل هو اعتبار الإيجاب والإثبات ، سواء كان المثبت وجوديّا أو سلبيّا .
هامش
( 1 ) . أي الثبوت .
( 2 ) . وهو قوله : « فمعناه أحكام إيجابيّة » .
( 3 ) . وهو قوله : « على أنّه يجوز أن يقال الخ » .
( 4 ) . راجع : شرح تجريد العقائد : 12 .
( 5 ) . أي الموجبة السّالبة المحمول .