تقرير آخر : انّ من الموجبات ما لا تحقق لموضوعه في الخارج ، والموجبة تستدعي وجود الموضوع في الجملة ، فيكون في الذّهن .
وما يقال : من انّا نحكم على الممتنعات بأحكام ثبوتيّة فمعناه « 1 » أحكام إيجابيّة ، فلا يرد عليه أنّه إن أريد الثّبوت في الخارج فمحال أو في الذّهن فمصادرة . « 2 »
على أنّه يجوز أن يقال : المراد الثّبوت في الجملة ، وكونه منحصرا في الخارجي والذهني « 3 » لا يستلزم أن يراد أحدهما ليلزم المحال أو المصادرة « 4 » .
كذا في شرح المقاصد .
واعلم أنّ هذا الإيراد : قد يورد باعتبار الإثبات ، وقد يورد باعتبار الثبوت .
وعلى الأوّل : يقرّر بأنّك إن زعمت أنّك توجب وتثبت تلك الأحكام « 5 » في الخارج للموضوع المذكور ، فذلك باطل قطعا ، لأنّ صدق مثل هذا الحكم موقوف على وجود الموضوع في الخارج ، وإن زعمت أنّك تثبتها له في الذّهن ، فذلك مصادرة .
وعلى الثاني : يقرّر بأنّك إن أردت بالأحكام الثبوتيّة أحكاما وأمورا ثابتة في الخارج ، فلا نسلّم إنّا نحكم بها على ما لا وجود له في الخارج ، ولو سلّم وجب أن يكون المحكوم عليه موجودا في الخارج وإن أردت بها
هامش
( 1 ) . خبر لقوله « وما يقال » .
( 2 ) . على التقدير الأوّل .
( 3 ) . ب : « في الخارج والذّهن » .
( 4 ) . على التقدير الثاني .
( 5 ) . أي على الممتنعات .