فاعترض عليه شارح المقاصد : بأنّ قولنا : الممتنع معدوم ليس قضية حقيقيّة في اصطلاح القوم « 1 » .
والجواب عنه : انّ المراد من الحقيقيّة هاهنا هي الّتي حكم فيها على ما يصدق عليه في نفس الأمر الكلّي الواقع عنوانا ، سواء كان موجودا في الخارج محقّقا أو مقدّرا ، أو لا يكون موجودا فيه أصلا لا المفسّرة بما اشتهر من أنّ الحكم فيها على الأفراد الخارجيّة ، فقط إمّا محققّة وإمّا مقدّرة ، لكن يرد عليه ، أنّ مفهوم المعدوم أمر سلبيّ . هذا حاصل ما ذكره شارح المواقف « 2 » ، وهذا ما وعدناك آنفا . « 3 »
وأنت خبير : بأنّ تقرير شارح المقاصد ؛ أوّلا ؛ « 4 » ناظر إلى تقرير المواقف لكن بتغيره إلى ما يصير الحكم فيه إيجابا وآخرا « 5 » ؛ ناظر إلى كلام المصنّف .
الوجه الثاني : إنّا نحكم حكما إيجابيّا على ما لا تحقّق له في الخارج أصلا « 6 » ، كقولنا : اجتماع النّقيضين مستلزم لكلّ منهما ومغاير لاجتماع الضّدين ونحو ذلك .
ومعنى ذلك الإيجاب الحكم بثبوت أمر لأمر وثبوت الشّيء لما لا ثبوت له في نفسه بديهيّ الاستحالة ، فيلزم ثبوت الممتنعات لتصحّ هذه الأحكام ، وإذ ليس في الخارج ففي الذّهن .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 1 / 347 .
( 2 ) . راجع : شرح المواقف : 2 / 180 .
( 3 ) . بقوله : « بل بمعنى آخر يأتي عن قريب » .
( 4 ) . أي في قوله : « إنّ من القضايا موجبة حقيقيّة الخ » .
( 5 ) . أي في قوله : « وعلى تقدير الوجود الخ » .
( 6 ) . سواء كان حقيقيّة أو ذهنيّة .