تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
معنى الحقيقيّة هو الحكم على الأفراد الخارجيّة والذهنيّة . وليس كذلك ، كما عرفت ، بل معناها الحكم على جميع الأفراد بحسب نفس الأمر من غير التفات إلى خصوص الوجود الذّهني والخارجي . وإن التفت ، فإلى مجرّد الوجود في الخارج ، واللّاوجود فيه ، لا إلى خصوص الوجود الذّهني . فإنّا نعلم قطعا ، انّ في مثال زوايا المثلّث مثلا نجزم بعموم الحكم لجميع الأفراد في نفس الأمر ، ولا يخطر ببالنا خصوص الأفراد الذهنيّة ؛ بل نجزم بذلك وإن لم نكن قائلين بالوجود الذّهني ، بل مع القول بعدمه أيضا ، غاية الأمر أن يخطر الوجود في الخارج واللّاوجود فيه . ثمّ إنّي أقول : إذا علمت معنى الحقيقيّة والمراد من البطلان « 1 » كما ذكرنا وتأمّلت حق التأمّل ظهر لك أنّه لا حاجة إلى التّخصيص بالكليّة ، بل يكفي الإيجاب فقط « 2 » ، إذ يلزم حينئذ على تقدير نفي الموجود الذّهني بطلان الحقيقيّة كليّة وجزئيّة ، لأنّ المعتبر في القضيّة الجزئيّة ، إنّما هو البعض غير المعيّن « 3 » ، فكلّ بعض من الأبعاض ، إذا أخذ على نحو الحقيقيّة يكون له أفراد موجودة وأفراد غير موجودة ، فلو لم يكن الوجود الذّهني ثابتا ، لزم الانحصار على الأفراد الموجودة في الخارج ، فلم يبق فرق بين الجزئيّة الحقيقيّة وبين
هامش
( 1 ) . أي بعد العلم بمعنى الحقيقيّة ، لو حمل البطلان على الكذب أيضا لا حاجة إلى التّخصيص بالكليّة . ( 2 ) . قد عرفت أنّه لا حاجة إلى هذا التخصيص أيضا فتذكّر ثمّ انّ الايجاب متفرّع عليه السّلب فإذا أبطل اعتبار الإيجاب بطل اعتبار السّلب أيضا . ( 3 ) . أمّا اعتبار المعيّن في الجزئيّة فهو خارج عنه وعارض له .