تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فخصّص الحقيقية بالموجبة الكلّية ، كما ترى . وتبعه المحقّق الشريف فقال في شرح كلام المصنّف : يعني أنّ الحكم في الحقيقيّة الكليّة على جميع ما هو في نفس الأمر فرد للكلّي الواقع عنوانا ، سواء كان ذلك الفرد موجودا في الخارج « 1 » أو لا ؟ فإذا قلت : كلّ مثلث فإنّ زواياه متساوية لقائمين على أنّها قضيّة حقيقيّة كان الحكم متناولا لجميع ما صدق عليه في نفس الأمر ، انّه مثلّث لا مقصورا على المثلّثات الموجودة في الخارج في أحد الأزمنة ، بل يتناولها ويتناول ما عداها ممّا لم يوجد في شيء من الأزمنة أصلا من الأفراد الّتي يصدق المثلّث عليها في حدّ أنفسها . فظهر انّ الحكم فيها يتناول ما ليس بموجود في الخارج أصلا ، فلو لم يكن له وجود ذهني لم يصدق الإيجاب عليه ضرورة ، فلو لم يتحقّق الوجود الذّهني كانت الأحكام الإيجابيّة الكليّة كلّها باطلة قطعا . انتهى . « 2 » وهذا معنى ما قيل من أنّ اللّازم ممّا ذكره بطلان الحقيقيّة الّتي لا وجود لموضوعها في الخارج لا بطلان كلّ الحقيقيّات الذي هو مدّعاه « 3 » . اللّهم إلّا أن لا يجعل الموجبة الجزئية داخلة في المدّعى يعني يخصّ الدعوى بالموجبة الكليّة . أقول : فظهر من مجموع ما نقلنا أنّهم خصّصوا الحقيقيّة بالموجبة الكليّة « 4 » ، وأنّ المراد من بطلان الحقيقيّة هو بطلان اعتبارها ، أي يلزم أن يكون
هامش
( 1 ) . محقّقا أو مقدّرا ، أو لا يكون موجودا فيه أصلا . ( 2 ) . لاحظ : شرح المواقف : 2 / 179 - 181 ؛ وشرح تجريد العقائد : 12 . ( 3 ) . أي مدعى المصنّف . ( 4 ) . سواء كانت افراده موجودة في الخارج أم لا .