عنها أحكامها ، وتصدر عنها آثارها من الإضاءة والإحراق وغيرهما . وهذا الوجود يسمّى وجودا عينيّا وخارجيّا وأصيلا . وهذا ممّا لا نزاع فيه . وإنّما النّزاع في أنّ النّار هل لها سوى هذا الوجود وجود آخر لا يترتب عليها الآثار والأحكام أو لا ؟
وهذا الوجود الآخر يسمّى وجودا ظلّيا وذهنيّا ، وغير أصيل . وعلى هذا يكون الموجود في الذّهن نفس الماهيّة الّتي توصف بالوجود الخارجي .
والاختلاف بينهما بالوجود دون الماهيّة .
ولهذا قال بعض الفضلاء : الأشياء في الخارج أعيان ، وفي الذّهن صور فقد تحقّق محلّ النّزاع بحيث لا مريّة فيه . ويوافقه كلام المثبت والنافي كما ستطلع عليه . فلا عبرة بما قيل : من أنّ تحريره عسير جدّا . انتهى كلام شارح المواقف » « 1 » .
فإلى ما ذكرنا أشار المصنّف بقوله : وهو ؛ أي الوجود ينقسم إلى الخارجي والذّهني . أيّ يشتمل على مجموع القسمين بمعنى أنّ كلّا منهما ثابت ومتحقّق .
وإلّا ؛ أي وإن لم ينقسم إليهما ولم يشتمل على المجموع ، بل كان الواقع هو الخارجي فقط دون الذّهني لبطلت الحقيقة ؛ أي هذا القسم من القضايا .
استدلّ مثبتو الوجود الذهني بوجوه ثلاثة :
الأوّل : ما أشار إليه المصنّف وتقريره يستدعي تقديم مقدمة هي أنّ القضيّة :
هامش
( 1 ) . شرح المواقف : 2 / 169 و 170 .