المسألة الرابعة في إثبات الوجود الذّهني [ قال : وهو ينقسم إلى الذّهني والخارجي ، وإلّا بطلت الحقيقة . ]
[ أقول : ] اعلم أنّ الوجود الّذي ثبت كونه متصوّرا بالبديهة ومشتركا معنى بين الموجودات قد يتقيّد بقيد الخارج فيقال : الوجود الخارجي أو في الخارج ويرادفه الوجود العيني والوجود الأصيل ، وقد يتقيّد بالذهن فيقال له الوجود الذهني أو في الذّهن ويرادفه الوجود الظلّي والوجود الغير الأصيل .
والمراد بالوجود الخارجي : هو الوجود الّذي إذا اتّصف به الشيء يصير بحيث يصحّ أن يترتّب عليه آثاره ولوازمه ويكون الشيء بهذا الاعتبار حقيقة من الحقائق وذاتا من الذوات . فمعنى كون النّار مثلا موجودا في الخارج ، هو أن يكون بحيث يترتّب عليه الإضاءة والإحراق .
ومن هاهنا قيل : الوجود الخارجي هو كون الشيء مبدأ للآثار ، ومصدرا للأحكام . فهذا القسم من الوجود ممّا لا شبهة فيه ولا نزاع في تحقّقه .
والمراد بالوجود الذّهني : هو وجود وكون للشيء لا يكون الشيء به بحيث يترتّب عليه آثاره ولوازمه عليه مع كونه ذا كون وتحقّق مّا . فهذا ممّا فيه خلاف بين الحكماء والمحقّقين من المتكلّمين وبين غيرهم .
قال شارح المواقف : « لا شبهة في أنّ النّار مثلا لها وجود به يظهر