يجامعها ويختلط معها هو عين ذاته تعالى ، وظاهر انّ مثل هذه الحالة لا يكون إلّا من ضعف التعيّن والوجود لا من كماليّته وتماميّته ، كما في المجرّدات العقليّة ، فإنّها يمتنع أن يختلط لتماميّتها مع غيرها ، فكيف الوجود الواجبي بل الحقّ في توجيه مذهبهم وتأويل كلامهم في وحدة الوجود إلى ما يؤول إلى مذهب الحكماء المتألّهين على ما سيتحقّق مذهبهم من كون حقيقة الواجب عين الوجود البحت وعين التعيّن البحت وعين الفعليّة الصّرفة وتعيّنها ووجودها بنفس ذاتها ، لا بأمر زائد عليها ، وهي حقيقة الوجود ولا حقيقة له غيرها .
نكتة
قال في شرح المقاصد : وما أعجب حال الوجود من اختلافات العقلاء فيها بعد اتّفاقهم على أنّه أعرف الأشياء مع أنّ الغالب من حال الشّيء أن تتبع ذاته في الجلاء والخفاء .
فمنها : اختلافهم في أنّه جزئيّ أو كلّيّ ؟
فقيل : انّه جزئيّ حقيقيّ لا تعدّد فيه بالذّات ، وإنّما التعدّد في الموجودات بواسطة الإضافات ، حتّى إن قولنا : " وجود زيد " ، و " وجود عمرو " ، بمنزلة قولنا : " إله زيد " و " إله عمرو " .
وقال : والحقّ « 1 » انّه كلّي ، والوجودات أفراده .
ومنها : اختلافهم في أنّه واجب أو ممكن ؟
فقد ذهب جمع كثير من المتأخرين إلى أنّه واجب .
هامش
( 1 ) . فكان الوجود مشتركا معنويا .