ذلك فليس بضارّ فيما يدّعيه « 1 » لو لم يكن هناك مانع آخر ، وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه .
ومنها : حديث طور وراء العقل : فإنّه يمتنع أن يكون طور وراء طور العقل « 2 » إلّا النبوّة والرّسالة والوحي ، ولو جاز ذلك لبطلت الشّرائع وجميع الأحكام العقليّة والنقليّة وارتفع الأمان وانسدّ باب الإيمان .
وليس نتيجة ما ذكر من الرّياضة والمجاهدة ، سوى تلطيف السرّ وتهذيب الباطن ، ليسهل النّظر ويسرع الفكر ، ويصفو الذّهن ، فيتجرّد المعقولات النّظريّة عن الغواش الوهمية ، ويتميّز المعقول عن الموهوم .
وذلك هو معنى الكشف ، ونور اللّه الكاشف ، بل إن « 3 » التصوّف إلّا الحكمة المترقّية البالغة إلى حدّ المشاهدة التامّة ، والمكاشفة الكاملة الّتي هي ارتفاع حجب الأوهام الجزئيّة ، والأغشية الحسيّة عن عين البصيرة العقليّة الّتي هي حقيقة نور اللّه الكاشف عن الأشياء كما هي .
ومنها : تجويز كون الوجود الواجبي الّذي هو اتمّ أنحاء الوجود فعليّة ، وكمالا على نحو وجود الكلّي الطبيعي الّذي على تقدير وجوده كما فهموه من أضعف الموجودات الغير المستقل في الموجوديّة المحتاج إلى انضمام التعيّنات والعوارض المشخّصة .
ومنها : نفي كون التعيّن عين ذاته تعالى وإثبات تعيّن لا ينافي التعيّنات بل
هامش
( 1 ) . أي القونوي .
( 2 ) . يمكن أن يقال مرادهم بالعقل ، العقل المختلط بالوهم .
( 3 ) . قوله : « ان » نافية .