وجود حقيقة كذلك ليس من هذا القبيل ، فإنّ كثيرا من الحكماء والمتكلّمين ذهبوا إلى وجود الكلّي الطّبيعي في الخارج ، والمقصود هنا دفع « 1 » الاستحالة العقليّة ، والاستبعادات العاديّة ، عن هذه المسألة ، لا إثباتها بالبراهين والأدلّة .
قال « 2 » : وأمّا الدّلائل الدّالّة على وجود الكلّي الطبيعي ، فليست ممّا يفيد هذا المطلوب على اليقين ، بل على الاحتمال ، فلهذا وقع الإعراض عن إيرادها « 3 » والاشتغال بما يدلّ على إثبات هذا المطلب بعينه .
فنقول « 4 » : لا شكّ أنّ مبدأ الموجودات موجود « 5 » فلا يخلو إمّا أن يكون حقيقة الوجود أو غيرها ، لا جائز أن يكون غيرها ضرورة احتياج غير الوجود في وجوده إلى غير هو الوجود ، والاحتياج ينافي الوجوب ، فتعيّن أن يكون حقيقة الوجود . فإن كان مطلقا يثبت المطلوب ، وإن كان متعيّنا يمتنع أن يكون « 6 » داخلا فيه ، وإلّا لتركّب الواجب ، فتعيّن أن يكون خارجا . فالواجب محض مّا هو الوجود ، والتعيّن صفة عارضة له .
فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون التعيّن عينه ؟
قلت : إن كان التعيّن بمعنى ما به التعيّن يجوز أن يكون عينه ، لكن لا يضرّنا ، فإنّ ما به التعيّن ، إذا كان ذاته ، ينبغي أن يكون هو « 7 » في نفسه غير متعيّن ، وإلّا تسلسل ، وإن كان بمعنى التشخّص ، لا يجوز أن يكون عينه ، لأنّه من
هامش
( 1 ) . أ ، ب وج : « رفع » .
( 2 ) . أي قال القونوي .
( 3 ) . أي إيراد الأدّلة .
( 4 ) . هذا من كلام القونوي .
( 5 ) . لامتناع تحصّل الموجود بالمعدوم .
( 6 ) . أي أن يكون التعيّن .
( 7 ) . أي الواجب .