تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وجود حقيقة كذلك ليس من هذا القبيل ، فإنّ كثيرا من الحكماء والمتكلّمين ذهبوا إلى وجود الكلّي الطّبيعي في الخارج ، والمقصود هنا دفع « 1 » الاستحالة العقليّة ، والاستبعادات العاديّة ، عن هذه المسألة ، لا إثباتها بالبراهين والأدلّة . قال « 2 » : وأمّا الدّلائل الدّالّة على وجود الكلّي الطبيعي ، فليست ممّا يفيد هذا المطلوب على اليقين ، بل على الاحتمال ، فلهذا وقع الإعراض عن إيرادها « 3 » والاشتغال بما يدلّ على إثبات هذا المطلب بعينه . فنقول « 4 » : لا شكّ أنّ مبدأ الموجودات موجود « 5 » فلا يخلو إمّا أن يكون حقيقة الوجود أو غيرها ، لا جائز أن يكون غيرها ضرورة احتياج غير الوجود في وجوده إلى غير هو الوجود ، والاحتياج ينافي الوجوب ، فتعيّن أن يكون حقيقة الوجود . فإن كان مطلقا يثبت المطلوب ، وإن كان متعيّنا يمتنع أن يكون « 6 » داخلا فيه ، وإلّا لتركّب الواجب ، فتعيّن أن يكون خارجا . فالواجب محض مّا هو الوجود ، والتعيّن صفة عارضة له . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون التعيّن عينه ؟ قلت : إن كان التعيّن بمعنى ما به التعيّن يجوز أن يكون عينه ، لكن لا يضرّنا ، فإنّ ما به التعيّن ، إذا كان ذاته ، ينبغي أن يكون هو « 7 » في نفسه غير متعيّن ، وإلّا تسلسل ، وإن كان بمعنى التشخّص ، لا يجوز أن يكون عينه ، لأنّه من
هامش
( 1 ) . أ ، ب وج : « رفع » . ( 2 ) . أي قال القونوي . ( 3 ) . أي إيراد الأدّلة . ( 4 ) . هذا من كلام القونوي . ( 5 ) . لامتناع تحصّل الموجود بالمعدوم . ( 6 ) . أي أن يكون التعيّن . ( 7 ) . أي الواجب .