المعقولات الثّانية الّتي لا يحاذي بها أمر في الخارج .
ثمّ إنّه لا يخفى على من يتتبّع « 1 » معارفهم المبثوثة في كتبهم ، أنّ ما يحكي من مكاشفاتهم ومشاهداتهم ، لا يدلّ إلّا على إثبات ذات مطلقة محيطة بالمراتب العقليّة والعينيّة منبسطة على الموجودات الذّهنيّة والخارجيّة ، ليس لها تعيّن يمتنع معه ظهورها مع تعيّن آخر من التعيّنات الإلهيّة « 2 » والخلقيّة « 3 » ، فلا مانع أن يثبت لها تعيّن يجامع التعيّنات كلّها ، لا ينافي شيئا منها ، ويكون عين ذاته غير زائد عليه لا ذهنا ولا خارجا .
إذا تصوّرها العقل « 4 » بهذا التعيّن امتنع عن فرضه مشتركا بين كثيرين اشتراك الكلّي بين جزئيّاته لا عن تحوّله « 5 » وظهوره في الصّور الكثيرة والمظاهر الغير المتناهية علما وعينا وغيبا وشهادة بحسب النّسب المختلفة والاعتبارات المتغايرة . انتهى كلامه « 6 » .
ولعمري قد بلغ « 7 » الغاية في تقرير هذا المطلب ، ولكن عندي فيه أنظار كثيرة يجب أن أشير إلى بعضها .
منها : حديث التّشكيك : فإنّه ممتنع في الحقائق والذّاتيات وعلى ذمّتنا إن شاء اللّه تعالى إتمام البرهان عليه ، ودفع النقض عنه في موضع يليق به ، ومع
هامش
( 1 ) . أ ، ب وج : « تتبع » .
( 2 ) . هي تعيّنات الأسماء والصّفات .
( 3 ) . هي الماهيّات والحدود .
( 4 ) . أي بأن يجعل له عنوانا بما هو يتعيّن ويدركه بذلك الوجه والعنوان .
( 5 ) . أي تجلّيه . وقوله : « ظهوره » عطف تفسير لقوله : « تحوّله » .
( 6 ) . راجع : الدّرة الفاخرة : 4 - 9 .
( 7 ) . أي القونوي .