لظهور الحقيقة من حيث هي أتمّ منها من حيث ظهورها في قابل آخر مع أنّ الحقيقة واحدة في الكلّ .
والمفاضلة والتّفاوت واقع بين ظهوراتها بسبب الأمر المظهر المقتضي لتعيين تلك الحقيقة تعيّنا مخالفا لتعيّنها في أمر آخر ، فلا تعدّد في الحقيقة من حيث هي ، ولا تجزئة ولا تبعيض .
قال « 1 » : ثمّ إنّ مستند الصّوفية فيما ذهبوا إليه هو الكشف والعيان لا النّظر والبرهان ، فإنّهم لمّا توجّهوا إلى جناب الحقّ سبحانه تعالى بالتعريّة الكاملة وتفريغ القلب بالكليّة عن جميع المتعلّقات « 2 » الكونيّة والقوانين العلميّة مع توحيد العزيمة ودوام الجمعيّة والمواظبة على هذه الطّريقة بدون فترة ولا تقسيم خاطر ولا تشتّت عزيمة ، منّ اللّه سبحانه عليهم بنور كاشف يريهم الأشياء كما هي ، وهذا النّور يظهر في الباطن عند ظهور طور « 3 » وراء العقل « 4 » ، ولا تستبعدنّ وجود ذلك فوراء العقل أطوار كثيرة يكاد لا يعرف عددها إلّا اللّه سبحانه .
ونسبة العقل إلى ذلك النّور كنسبة الوهم إلى العقل ، وكما يمكن أن يحكم العقل بصحّة ما لا يدركه الوهم كوجود موجود مثلا لا خارج العالم ولا داخله ، كذلك يمكن أن يحكم ذلك النور الكاشف بصحّة بعض ما لا يدركه العقل ، كوجود حقيقة مطلقة محيطة لا يحصرها التقييد ولا يقيّدها التعيين « 5 » مع أنّ
هامش
( 1 ) . أي قال القونوي .
( 2 ) . أ ، ب وج : « التّعينات » .
( 3 ) . الطور ما كان بحذاء الشيء أو على حدّه .
( 4 ) . أو ب : « طور العقل » .
( 5 ) . ب وج : « التعيّن » .