الواجب أو باعتبار أمر زائد عليها كما في الممكن يعتبره قائما بالماهيّة والماهيّة متّصفة به ، وهذا هو المراد من قيام الوجود بالماهيّة في التصوّر ، لا انّ هناك قياما حقيقيّا بلا اعتبار معتبر ، إذ لا يتصوّر ذلك في حق الوجود الّذي ليس معناه إلّا التحقّق كما عرفت ، وهذا هو تقرير الإشكال الوارد على الحكماء وستسمع منّا ما نتفصّي « 1 » به عن هذا الإشكال ، وتقرير مذهبهم على وجه يطابق قواعدهم إن شاء اللّه تعالى .
هداية
قد اشتهر من مشايخ الصّوفية القول : بوحدة الوجود ، وانّ الوجودات بل الموجودات ليست متكثرة في الحقيقة ، بل هنا موجود واحد قد تعدّدت شؤونه وتكثّرت أطواره ، ولمّا كان ذلك بحسب الظاهر وبالمعنى المتبادر مخالفا لما يحكم به بديهة العقل من تكثّر الموجودات بالحقيقة لا بمجرّد الاعتبار تصدّى كثير من المحقّقين لتوجيه مذهبهم .
فجماعة ممّن لهم خوض في التصوّف وممارسة في طريق النظر ، ذهبوا إلى أنّ مرادهم من الموجود الواحد هو حقيقة الوجود العام البديهي ، أعني : ما هو معروض له حقيقة ، ولكن لا بشرط التعيّن واللّاتعيّن ، وإنّه هو الواجب تعالى ، كما أنّ واجب الوجود عند الحكماء هو تلك الحقيقة ، ولكن بشرط اللّاتعيّن .
فقال بعضهم : « 2 » كما أنّه يجوز أن يكون هذا المفهوم العام زائدا على
هامش
( 1 ) . فصّ أي نزع ، خرج . المنجد في اللغة .
( 2 ) . هو عبد الرحمن الجامي : لاحظ : الدرة الفاخرة : 3 - 4 .