تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
المطلق مفهوما كلّيا له أفراد متكثّرة بحسب تكثّر الماهيّات وبنوا عليه كثيرا من المسائل . ولعمري انّ ذلك من أعظم المشكلات ، كيف ! وقد صرّح كافّتهم بأنّ الوجود ليس إلّا نفس تحقّق الماهيّة لا ما به يتحقّق الماهيّة . وسيأتي عن قريب في كلام المصنّف ومذهب قاطبتهم ، انّ التحقّق والكون مفهوم واحد بديهي التصوّر ، فلو كان للوجود فرد يجب أن يكون هو أيضا نفس تحقّق الماهيّة المخصوصة لا ما به يتحقّق الماهيّة المخصوصة ، وكلّ ما يفرض تحقّقا لا يمكن أن يكون له خصوصيّة في نفس التحقّق ، فإنّ معنى التحقّق واحد في جميع التحقّقات ، ولا يمكن أن يخصّص « 1 » إلّا بأن يكون تحقّق هذا وتحقّق ذاك . وهذا التخصّص حاصل بمجرّد الإضافة إلى ما هو متحقّق بذلك التحقّق ، وهذا هو معنى الحصّة ، فليس للوجود إلّا حصص متكثّرة بالإضافة إلى الماهيّات المتكثّرة ، وهذه الحصص ليست إلّا نفس مفهوم التحقّق مع قيد هذه الإضافة إلى الماهيّة . ومفهوم التحقّق الّذي هو معنى الوجود ليس له قيام حقيقة بالماهيّة بحسب نفس الأمر لا في الخارج ولا في الذّهن ، لأنّه اعتباريّ محض وانتزاعي صرف ، فما لم يعتبره العقل ولم ينتزعه لا يمكن أن يكون قائما بشيء ، إذ ليس بشيء إلّا بعد الانتزاع ، فإذا انتزعه العقل من الماهيّات إما من حيث ذاتها كما في
هامش
( 1 ) . أ ، ب وج : « أن يتخصّص » .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 186 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده